كلمة معالي رئيس الهيئة السعودية للمياه
عبدالله بن إبراهيم العبدالكريم
رئيس الهيئة السعودية للمياه
يمثل الابتكار اليوم حجر الزاوية في بناء مستقبل آمن ومستدام للموارد المائية، ولم يعد التعامل مع التحديات المائية شأنًا محليًا أو إقليميًا فحسب، بل قضية عالمية ترتبط بأمن الغذاء، واستقرار الاقتصاد، وحماية البيئة. ومن هذا المنطلق، ينعقد المؤتمر الرابع للابتكار في استدامة المياه ليؤكد مكانته منصةً عالمية للحوار وتبادل المعرفة وصياغة الحلول المبتكرة، ليس فقط عبر استعراض التقنيات الحديثة، بل عبر إعادة تعريف دور الابتكار باعتباره ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة، وربط قضايا المياه بأبعادها الأوسع من تغيّر المناخ إلى أمن الطاقة والاقتصاد الدائري.
ويقوم المؤتمر على محاور استراتيجية تعكس شمولية الرؤية واتساع نطاق الابتكار في قطاع المياه، وتشمل:
- الاقتصاد الدائري للمياه: إعادة الاستخدام، والتقليل من الفاقد، وتعزيز كفاءة الموارد.
- الرقمنة والذكاء الاصطناعي: بناء أنظمة ذكية لإدارة الشبكات والخزانات وتعزيز التنبؤ بالتحديات.
- الكفاءة في إدارة قطاع المياه: تطوير الحوكمة وضمان استدامة الخدمات عبر أفضل الممارسات.
- المياه والطاقة: تكامل الموارد لتحقيق أمن الطاقة والمياه معًا.
- التمويل والاستثمار في الابتكار: تحفيز رؤوس الأموال نحو مشاريع المياه المبتكرة.
- التنظيم والسياسات: صياغة أطر وتشريعات تدعم الابتكار وتحقق استدامة متوازنة.
- تعزيز مستقبل الحلول المائية: دفع مسارات البحث والتقنية لمواجهة تحديات الغد.
- الشراكات بين القطاعين العام والخاص: تعزيز التكامل الدولي لبناء حلول مشتركة عابرة للحدود.
إن انعقاد هذه النسخة يمثل نقلة نوعية في مسيرة المؤتمر، حيث يرسّخ موقعه كمنصة دولية لتصميم حلول عملية قابلة للتطبيق، تتسم بالكفاءة وتعبر الحدود. ومن خلالها، نمضي نحو توسيع آفاق التعاون الدولي، واستثمار القدرات البحثية والتقنية، وتبني مسارات جديدة للريادة والتمكين، بما يضمن مستقبلًا مائيًا آمنًا للأجيال القادمة.
ويأتي المؤتمر في ظل إنجازات كبرى حققها قطاع المياه في المملكة، من بينها اختيار الأمم المتحدة للمملكة نموذجًا عالميًا لتحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة، وتوقيع ميثاق المياه العالمي في الرياض، وتدشين أعمال المنظمة العالمية للمياه؛ وهي شواهد تؤكد أن المملكة لم تعد جزءًا من الجهود الدولية فحسب، بل أصبحت في موقع القيادة ورسم المسارات المستقبلية.
إننا ننظر إلى هذا المؤتمر باعتباره امتدادًا لمسار عالمي تقوده المملكة بثقة، ومنصة لترسيخ الابتكار كأداة استراتيجية تضمن استدامة الموارد المائية وتعزز التعاون الدولي من أجل مستقبل أكثر أمنًا وعدلًا. فالابتكار لم يعد خيارًا لتحسين إدارة المياه، بل قوة محركة لتحول استراتيجي يدمج التقنية بالسياسات والمعرفة، ويمنح المجتمعات القدرة على مواجهة التحديات وبناء غدٍ أكثر استدامة وإنصافًا.
ومن أرض المملكة العربية السعودية، نرحب بالمبتكرين والخبراء وصنّاع القرار للمشاركة في هذا الحدث العالمي، لصياغة حلول تتجاوز الحدود، وتسهم في رسم مستقبل أكثر إشراقًا للإنسانية جمعاء.